نجم الدين الكبرى
96
فوائح الجمال وفواتح الجلال
رسالة السفينة : وهي رسالة أقصر من السابقة ، وأشد تركيزا . توجد منها نسخة مخطوطة بمكتبة آياصوفيا ( برقم 1697 ) ونسخة مع مخطوطة جامعة القاهرة المشتملة على رسالة « الأصول العشرة » . . ونص رسالة السفينة هو : « قال الشيخ نجم الدين الكبرى ، قدّس اللّه روحه : الشريعة كالسفينة ، والطريقة كالبحر ، والحقيقة كالدّرّ . . فمن ترك هذا الترتيب لم يصل إلى الدّرّ . فأول شئ وجب على الطالب ، الشريعة . والمراد بالشريعة ، ما أمر اللّه تعالى ورسوله من الوضوء والصلاة والصوم وأداء الزكاة والحج وترك الحرام ، وغير ذلك من الأوامر والنواهي . والطريقة ، الأخذ بالتقوى « 1 » وما يقرّبك إلى المولى من قطع المنازل والمقامات . . وأما الحقيقة فهي الوصول إلى المقصد ، ومشاهدة نور التجلّى . كما قيل في الصلاة : إن الصلاة خدمة وقربة ووصلة ؛ فالخدمة هي الشريعة ، والقربة هي الطريقة ، والوصلة هي الحقيقة . كما قيل : الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده . قيل : ما الخلوة ؟ « 2 » قال : الخلوة انقطاع من الخلق إلى الخالق . لأنه سفر النفس إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى السر ، ومن السر إلى الخالق الكلى . . ومسافة هذا السفر بعيدة جدّا بالنسبة إلى النفس ، قريبة جدّا بالنسبة إلى اللّه . طهارة الشريعة بالماء ، وطهارة الطريقة بالتخلية عن الهوى وطهارة « 3 » الحقيقة خلوة القلب عما سوى اللّه تعالى . . صلاة الشريعة بالأذكار والأركان ، وصلاة
--> ( 1 ) في الأصل : بتقوى . ( 2 ) في الأصل : الحلوة . ( 3 ) الفقرة التالية ساقطة من المخطوطة ، وأوردناها اعتمادا على ما نقله فريتزماير من نسخة آياصوفيا رقم 1697 .